سليمان بن موسى الكلاعي

112

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فكلمنا أمه وقلت لها : لو تركت بنى عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وباء مكة . فلم نزل بها حتى ردته معنا ، فرجعنا به . فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه لفى بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتد ، فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه . قالت : فخرجت أنا وأبوه نحوه ، فوجدناه قائما منتقعا وجهه . قالت : فالتزمته والتزمه أبوه ، فقلنا : ما لك يا بنى ؟ قال : « جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدرى ما هو » « 1 » . قالت : فرجعنا به إلى خبائنا وقال لي أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به . قالت : فاحتملناه فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر « 2 » ولقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك ؟ . قلت : قد بلغ والله بابنى ، وقضيت الذي على ، وتخوفت الأحداث عليه ، فأديته عليك كما تحبين . قالت : ما هذا شأنك ، فاصدقينى خبرك . قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها . قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم . قالت : كلا والله ما للشيطان عليه سبيل ، وإن لبنى لشأنا ، أفلا أخبرك خبره ، قلت : بلى . قالت : رأيت حين حملت به أنه خرج منى نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام . ثم حملت به ، فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء . دعيه عنك وانطلقى راشدة « 3 » .

--> ( 1 ) قصة شق صدر النبي ، وهو عند حليمة السعدية مشهوره ، وقد رواها الإمام مسلم في صحيحه ( 1 / 101 ، 102 ) عن أنس بن مالك : « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل ، وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه فاستخرجه ، فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لزمه ثم أعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ، يعنى مرضعته ، أن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون » . ( 2 ) الظئر : مهموز العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل الذكر والأنثى في ذلك سواء والجمع اظئار . انظر : اللسان ( مادة ظئر ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 144 - 146 ) .